مقالات

أفضل 9 طرق في علاج التوتر والقلق والإجهاد

علاج التوتر والقلق والإجهاد

أفضل 9 طرق في علاج التوتر والقلق والإجهاد

هل تشعر بالإرهاق الشديد؟ بالطبع لا بد وأن تشعر بذلك! فلديك الكثير من المهام عليك إنجازها، والمواعيد المُلزم بإنهاء أعمالك بها تلوح في الأفق، الناس ترتقبك وتعول عليك، وفوق كل ذلك، ربما كانت لديك كمية كبيرة من الأمور التي يتوجَّب عليك مُراعاتها في بيتك وأسرتك. وبموجب كل هذا الضغط، ربما في بعض الأحيان تشك في جودة عملك، إن لم تكن تُعاني من ذلك بالفعل.

لكن هكذا هي الحياة – خاصة حياة العمل في هذا العصر -. ومن المستحيل أن تجد أي نوع من المهن هذه الأيام لا يواجه فيها أصحابها نوبات مُزمِنَة من التوتر الشديد. والفرق بين الناجحين ومن هُمْ دون ذلك ليس ما بقدر معاناتهم من الإجهاد والقلق في أعمالهم، ولكن بكيفية تعاملهم مع تلك الأعراض عند وقوعها. وهنا تسع استراتيجيات ثبت علميًّا قدرتها في علاج التوتر والقلق والإجهاد كلما تعرَّضت.

لكن مهلًا..

هناك أقوى علاج عملي على الإطلاق ينبغي أن أعرّفك به أوَّلًا على رأس القائمة:

1. قبل كل شيء .. وقبل أي شيء

قال الله ﷻ:

“الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”. [الرعد: 28]

وفي الإسلام، ولله الحمد والمنّة، نجد قراءة القرآن هي الدواء الفعَّال والشافي – بإذن الرحمن – لأعماق النفس البشرية. وكذا الأذكار والأوراد التي تُقال صباحًا قبل الشروق وقبل الغروب، وما يستمدّ الإنسان من فضائلها الجمَّة التي خصها بها في تلك الأوقات من علاج ووقاية من الآفات النفسية والجسدية التي يتعرَّض لها الإنسان خلال اليوم والليلة.

أقوى الطرق في علاج التوتر والقلق والإجهاد هي تلاوة القرآن والدعاء بالمأثور.

وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

“ما أصاب أحدًا قط همٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهمَّ إني عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذَهابَ همِّي، إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ وحزنَه، وأبدلَه مكانَه فرجًا. قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ ألا نتعلَّمُها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعَها أن يتعلَّمَها”.

2. من طرق علاج التوتر والقلق والإجهاد: ارحم نفسك!

علاج التوتر والقلق والإجهاد 6
علاج التور والقلق يكْمُن في إعطاء النفس القليل من الشفقة

من علاج التوتر والقلق والإجهاد أن ترحم نفسك، ويُعتبرُ أمرًا – في جوهره – يقلل من تراخي قواك. من الجيد أن تستعد لإعادة النظر في أخطاءك أو فشلك، لكن لا بد أن يكون ذلك بجانب بعض اللطف والتفاهم مع نفسك، انتقدها كما تشاء، لكن دون قهر، انعتها بما ترغب، لكن دون قسوة. وتكشف الدراسات أن أولئك الذين يرأفون بأنفسهم هم أكثر سعادة، وأكثر تفاؤلًا، وأقل قلقًا وتوترًا واكتئابًا عن الآخرين. وذلك لا يفاجئنا. بل ونعلم أنهم أكثر نجاحًا أيضًا.

يا صاحبَ الهمِّ، إنَّ الهمَّ مُنفرِجٌ … أبْشِر بخيرٍ، فإنَّ الفارج اللهُ

معظمنا يعتقد أنه كي يبذل أقصى جهده، عليه أن يشقَّ على نفسه، ولكن هذه الفكرة غير صائبة بنسبة 100%. جرعة صغيرة من التعاطف الذاتي عندما تمرّ بوقتٍ عصيب؛ قادرة على علاج التوتر والقلق والإجهاد الذي تعاني منه، وستُحَسِّن – إن شاء الله – من أداءك العام، مما يُيَسِّر عليك أمر التعلُّم من أخطاءك. لذلك تذكَّر أن الإنسان لا بُد وأن يُخطئ، وعليه كلما تذكَّر ذلك أن يستغفر الله ﷻ كثيرًا، وأن يعطي نفسه هُدْنَة للمُراجعة. هَوِّنْ عليك.

3. من طرق علاج التوتر والقلق والإجهاد: تفكَّر في “غاياتك الكُبْرَى”

أي شيء تحتاجه أو ترغب في القيام به يمكنك التفكير فيه بأكثرِ من طريقة. على سبيل المثال، أن تقوم الآن ببعض “التمرينات”، يمكن النظر إليها من مفهوم الغايات الكُبرى، مثل أن تقول في نفسك “غايتي الكبرى هي الصحة” أو “غايتي أن أحصل على جسم صحي وسليم” لذلك فإن غايتك الكبرى هي سبب لما تفعله الآن، حينها يجب أن تظهر أيضًا إلى “الكيفية” وهي ضوابط أكثر وضوحًا تُلزم نفسك بها لتحصل على غايتك الكبرى، مثل أن تقول “سأسير لمسافة ميليْنِ”. التفكير في الغاية الكبرى للعمل الذي تقوم به حاليًا يُحَفِّزُكَ ويُزَوِّدُكَ بالطاقةِ اللازمة في مواجهة الضغوط والتحديات؛ لأنَّكَ ربطت بسيرك الميلين – الهدف الصغير – بحصولك على جسم صحِّي وسليم – هدفك الأكبر -. وتذكَّر أن هناك بعض الأمور التي قد لا تبدو مهمة أو ذات قيمة بمفردها إلا إذا ربطتها بالغايةِ الكبرى. حتى إن بقاءك في عملك ساعة إضافية في نهاية يومٍ به مزيد من الأعمال المُرْهِقَة، إن فكَّرتَ وربطته بغايةٍ كُبْرَى مثل “سيرة ذاتية وسمعة طيبة في العمل” أو “مزيد من الاحترافية في العمل” بالتأكيد سيكون ذلك أفضل من ربطه بفكرة “الرد على رسائل العملاء لمدة 60 دقيقة متواصلة”. وحينها تأكد أنك – بإذن الله تعالى – سترغب في المُثابرة والعمل الجاد بكل نشاط. ولا تنس أن تربط غايات الكبرى – كلها – بالغاية الأسمى والتي ما كان وجودك في هذه الحياة إلا من أجلها، ألا وهي: “نجاح الدنيا والآخرة“.

4. من طرق علاج التوتر والقلق: اعتمد على الروتين اليومي في علاج التوتر والقلق

إذا طلبت منك أن تذكرَ لي أحد الأسباب الرئيسية لتوتُّرَك في حياتك العملية، ربما تذكر لي أمورًا مثل المُهَل – مواعيد تسليم/إنجاز المهام -، وأعباء العمل الثقيلة، والبيروقراطية، أو حتى رئيسك العنيف في العمل. وفي الغالب لن تذكُرَ لي أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو “احتياجنا لاتخاذ المزيد من القرارات”؛ لأن معظم الناس لا يدركون أن هذا أحد الأسباب القوية والمنتشرة بينهم التي تسبب الإجهاد والقلق في حياتهم. في كل مرة تجد نفسك تتخذ قرارًا – سواء كان ذلك يتعلَّق بتوظيف موظف جديد/توظيفك في وظيفة جديدة، أو في تحديد موعد تسليم ما أنجزته من أعمال، أو حتى في حياتك العامة، كاختيار الزوجة، وتحديد المدرسة التي ترتضيها لأولادك، أو حتى اختيار أفضل ما يناسبك من ثياب! – يمنحك ذلك حالة من التوتُّر العقلي، الذي هو في حقيقة الأمر، سببًا ومدعاة للإرهاق العام.

يساهم الروتين اليومي كثيرًا في علاج التوتر والقلق والإجهاد.

والحل في علاج التوتر والقلق الناجم عن ذلك، والحدّ من عدد قراراتك، أن تستخدم الروتين.

سأشرح لك:

إذا كنت بحاجة للقيام بمهمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كل يوم؛ قُمْ بها يوميًا في نفس التوقيت. نَظَّم روتينًا ليومك في الصباح، وانههِ في المساء. واعلم أن روتينًا بسيطًا يُمكنه الحدّ بشكلٍ كبير من مستوى الإجهاد. ولا تَنْس أن تركِّزَ طاقتك على صناعة القرارات القوية والمصيرية؛ فلا تجعل كل شيء لا بُدَّ أن يُحَيِّرَكَ القرار المُتَّخَذ بشأنه؛ فهناك زوجة، وأهل، وموظفين، وزملاء، يمكنهم مُداركتك في القرارات البسيطة.

وطالما أن الحديث عن صناعة القرارات، قبل أن أترك هذه النقطة، عليك بأمرين عند اتخاذ أي قرار هام/غير هام في حياتك، أوَّلهم إجباري، وآخرهم اختياري:

أ. اعْقِلْهَا .. وتوكَّل

في الحديث، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: قال رجلٌ يا رسول الله ﷺ: ” أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟” قال ﷺ: “اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ”. [صحيح الترمذي: 2517]

فعليكَ عِنْدَ اتخاذ أي قرار أن تعقله، أي تتفكر في أسبابه ونجاحه، وليس مجرد أن تتخذه أم لا مُحَدِّثًا نفسك “أفعل أو لا أفعل؟”. واعلم أن تفويض الأمر إلى الله ﷻ – التوكُّل – واجب، لكن عليك أن تَضُمَّ إليه ما تيسَّرَ لك من الأسباب الأخرى، سواء كانت تلك الأسباب من العبادات، أو أسبابًا مادِّيَّة. وإذا اكتفيتَ بتوكُّلِكَ دون الأخذ بالأسباب؛ سُمِّيَ هذا التوكُّل عجزًا، لا توكُّلًا كما أَمَرَ الشَّرْع.

ب. الاستخارة .. ولو بدون صلاة

ماذا إذا أخبرتك بعملٍ إذا فعلته في كل قراراتك؛ سيختار لك الله عز وجل خير الأمور؟

أنا على يقين أنك تعرفه، الاستخارة بالطبع، لكن سؤالك البديهي: كيف تساهم الاستخارة في علاج التوتر والقلق والإجهاد؟ وكيف لي أن أستخير في شتَّى قراراتي، وغالبًا لا يتيسَّر لي مكانًا يسمح لي بالصلاة؟

هل تعلم أنه – في مثل هذه الحالة – يجوز لك أن تستخيرَ بدعاء الاستخارة دون الصلاة؟

دعني أذكِّرُكَ أولًا بدعاء الاستخارة:

اللهمَّ إني أستخيرُكَ بعلمك، وأستقدرُك بقدرتِك، وأسألُكَ من فضلِكَ العظيم، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَّامُ الغيوب. اللهمَّ إن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: عاجِلِ أمري وآجلِهِ – فاقدُرْهُ لي ، ويَسِّرهُ لي، ثم باركْ لي فيه. وإن كنتَ تعلمُ أن هذا الأمرَ شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: عاجلِ أمري وآجِلِه – فاصرِفْهُ عنَّي واصرفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان ، ثم أَرْضِنِي به، قال :ويسمي حاجتَهُ. [رواه البخاري: ١١٦٢]

أمَّا بالنسبة لجواز ذكر دعاء الاستخارة بدون صلاة، إليكَ بعض كلام العلماء الكبار من المتقدمين والمتأخرين:

  • قال النووي رحمه الله: “ولو تعذَّرَت عليه الصلاة استخار بالدعاء”. [الأذكار: 1/120]
  • من فتوى الشيخ ابن باز – رحمه الله – على السؤال نفسه: “نعم تستحب الاستخارة ولو بدون صلاة، كونه يسأل ربه ويستخير ربه سواء كانت امرأة أو رجل سواء كانت حائض أو ما هي حائض كل ذلك لا بأس، لكن إذا كان بعد الصلاة يكون أفضل”.
  • من فتوى الشيخ الدكتور صالح الفوزان – حفظه الله -: “لا بأس بذلك؛ لأن الصلاةَ سنَّة إذا تركها فلا حرجَ عليه، ولو اقتصر على الدعاء فلا بأس؛ لكنه يكون أقل. أما إذا جمع بين الصلاة والدعاء فهذا أكمل وأَعملُ بالسنّة”.

ولم نقف على أحدٍ قام بمنع ذكر دعاء الاستخارة بدون صلاة عند التعذُّر، فاستغلّ هذه النعمة عند اختيار كل قرار، ولا تخجل مِنْ صِغَرِ شأن القرار حتى تستخير فيه؛ فإن ابن حجر قال عن الاستخارة “يتناول العمومُ العظيمَ من الأمور، والحقيرَ، فربّ حقير يترتب عليه الأمر العظيم”. [فتح الباري: 11/184] وكذا قال العيني “وأن المرء لا يحتقر أمرًا لصِغَره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فربّ أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم أو في تركه”. [عمدة القاري: 7/223]

5. من طرق علاج التوتر والقلق: أضِف الوقت والمكان في قائمة مهامك

علاج التوتر والقلق والإجهاد 7
استخدم قائمة المهام في علاج التوتر والقلق

هل سمعت من قبل عن “قائمة المهام”؟ وهل لديك قائمة مهام لأعمالك اليومية؟ – إذا كنت تستخدم التقويم لترتيب أعمالك؛ فالإجابة هي: نعم – وهل تجد أنك في يومٍ ما أو أسبوع ما – أو أكثر/أقل من ذلك – هناك أحد عناصر القائمة تتحقق منه باستمرار؟ أعلم أن ذلك يجهدك بما فيه الكفاية، أليس كذلك؟ إنك بحاجة إلى وسيلة ما لإنجاز المهام في وقتها المُناسب. إن ما تحتاجه إذًا هو التنظيم الذاتي “التخطيط بـ (إذا…؛ فـ… إن شاء الله …)”، أو ما يسميه علماء النفس بـ “نيّات التنفيذ“.

نية التنفيذ هي شكل مُعَيَّن من أشكال التخطيط، وهي وسيلة قوية لمساعدتك في تحقيق أي هدف، ويكفي إخبارك بأن هناك ما يقرب من 200 دراسة طُبِّقَت على تلك الاستراتيجية، وحققت النجاح المرجو منها.

ابتداءً من نظامك الغذائي وممارسة الرياضة، إلى عمليات التداول وإدارة الوقت، عليك مع كل عنصر تدرجه في قائمة المهام أن تقرر متى وأين ستنجز المهمة المطلوبة. على سبيل المثال: “إذا أتت الساعة الرابعة مساءً؛ فسأعاود الاتصال حينها – إن شاء الله – على كل المكالمات التي وَرَدَت إلىّ على مدار اليوم” سيزيد ذلك من فُرَص إنجاز هذه المهمة بنسبة ضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

مثال آخر لإضافة وتحديد متى وأين لكل عنصر من عناصر قائمة المهام. إذا كان العنصر هو “تذكر أن تتصل بجاسر” نجعله “إذا تناولت الغداء يوم الثلاثاء؛ فسأتصل – إن شاء الله – آنذاك بجاسر”.

بهذه الطريقة، عندما تتناول غداءك يوم الثلاثاء، يبدأ عقلك اللا واعي بعمل مسح وفحص في قائمتك، بحثًا عن مواطن “إذا” من خطتك. وهذا يتيح لكَ اغتنام هذه اللحظة لإجراء المكالمة، حتى إن كنت مشغولًا بأمورٍ أخرى. وهذه أحد أفضل الأساليب العملية في علاج التوتر والقلق والإجهاد والحدّ منها تمامًا.

6. استخدم قاعدة “إذا…؛ فـ… إن شاء الله …” لحديث نفس إيجابي

علاج التوتر والقلق والإجهاد
الطريقة الإيجابية في علاج التوتر والقلق

هناك طريقة أخرى لهزيمة الإجهاد باستخدام القاعدة المذكورة، وهي عن طريق استخدامها في لحظة التوتر ذاتها، وليس في أسبابها. توضِّحُ الدراسات الحديثة أن قاعدة “إذا…؛ فإن شاء الله سـ …” يُمكن أن تساعدنا على التحكم في استجاباتنا الانفعالية وردود أفعالنا المختلفة التي نشعر بها وقت الخوف، والحُزْن، والتَّعَب، والشكّ الذاتي، أو حتى وقت الاشمئزاز. ولتطبيقها، ببساطة شديدة، قرر نوع رد الفعل الذي ترغب فيه بدلًا من الشعور بالإجهاد، وَضَعْ خطة باستخدام القاعدة تربط بين رد الفعل المطلوب والمواقف التي تميل إلى رفع ضغطك. مثال، “إذا وجدت رسالة من رئيسي في العمل، فإن شاء الله سأظل محافظًا على هدوئي واسترخائي” أو “إذا اقترب موعد تسليم أعمالي؛ فسأحافظ إن شاء الله على صفاء ذهني ولن أتشتت”.

7. من طرق علاج التوتر والقلق: باشر عملك بمفهوم الارتقاء.. ليس بمفهومِ الكمال

علاج التوتر والقلق والإجهاد
عقلية “الأفضل” هي “الأفضل” في علاج التوتر والقلق والإجهاد

عندما نقترب جميعنا من تحقيق أهدافنا، يمضي الأمر معنا بإحدى العقليَّتَيْنِ: عقلية “الأصْلَح”، والتي تركِّزُ من خلالها على إثبات ما لديك من القدرات، وأنك تعرف ما الذي يتوجَّب عليكَ فعله، وعقلية “الأفْضَل”، حيث تركِّزُ فيها على تطوير قدراتك وتعلُّم مهارات جديدة. يمكنك التفكير في الفرق بين كلا العقليَّتَيْنِ والفرق بين الرغبة في إظهار مدى ذكاءك وبين الرغبة في الحصول على مزيدٍ من الذكاء.

عندما تُفَكِّر بعقلية “الأصلح”، فأنت تتوقَّع أنك قادرًا على القيام بكل شيء بصورةٍ مِثالية، وتقوم باستمرار – في الغالب تفعل ذلك بدون وعي – بمقارنةِ نفسك مع أشخاصٍ آخرين لترى كيف صار حجمك بجانبهم. وعندما لا تمضي الأمور بسلاسة؛ تبدأ سريعًا بالشَّكِّ في قدرتك، مما ينشئ لكَ حالة من التوتُّرِ والقلق. وبعكس ما هو مُتَوقَّع، فإن القلق المُثار بشأن قدرتك يجعلك بالأحرى أن تفشل في نهاية المطاف.

تتناسب عقلية “الأصلح” عكسيًا مع علاج التوتر والقلق والإجهاد.

وعقلية “الأفْضَل” على خلاف ذلك، فإنها تقودك بدلًا من إقامة المُقارنات وإفشاء القلق إلى مراجعة أداءك ومقارنة بما مضى – ماذا فعلت اليوم مقارنة بالأمس/بالشهر الماضي/بالعام الماضي؟ – وعند التفكير فيما تفعله من حيث التعلُّم وتحسين الأداء؛ ستتقبَّل ما اكتشفته من بعض الأخطاء على طول الطريق، مما يُقلل كثيرًا من إجهادك، ليمنحك ذلك دافع البقاء مهما بدت العواقب والفشل والنكسات التي قد تحدث.

8. من طرق علاج التوتر والقلق والإجهاد: فكَّر في إنجازاتك

من الأمور التي يُمكنُ أن تُعَزِّزَ المشاعر، والدوافع الإيجابية، أن نركِّز ونتفكَّر كثيرًا في أهم الإنجازات الهادفة التي قمنا بها خلال اليوم. هذا المبدأ باختصار نستطيع تسميته بفكرة “الانتصارات الصغيرة”، وهي قادرة – بإذن الله تعالى – أن تكون بمثابة مصلًا قويًّا في علاج التوتر والقلق والإجهاد خاصة في مواجهة الضغوطات اليومية.

التفكير في إنجازات المدى القصير سببًا قويًا في علاج التوتر والقلق والإجهاد.

ومن الجانب النفسي، ففي كثيرٍ من الأحيان لا نستطيع أن نحدد ما إذا كنا قد حققنا هدفنا أم لا، ونحتاج في هذه اللحظة أن نسدَّ الفجوة بين ما وصلنا إليه في اللحظة الحالية، وبين ما نريد أن نصل إليه في نهاية الأمر.

ولأننا بشر، نشعر ونفهم، سيفيدنا كثيرًا التفكير فيما قد أنجزناه حتى وقتنا الحالي، قبل أن نحيلَ انتباهنا وتركيزنا إلى التحديات التي لا تزال في مواجهتنا.

9. من علاج التوتر والقلق: اعرف أيهما تعمل معك: استراتيجية التفاؤل أم التشاؤم الدفاعي؟

علاج التوتر والقلق والإجهاد
علاج التوتر والقلق والإجهاد بالتشاؤم الدفاعي

بالنسبة للكثيرين مِنَّا، فإنه من الصعب أن نظلَّ إيجابيين عندما تتراكم علينا المهام. وبالنسبة للبقيَّةِ الآخرين، فتلك ليست مُجَرَّد مصاعب، بل يشعرون حيالها بمشاعر سيئة. ودعوني أخبركم، إنهم على صواب: فالتفاؤل لا يعمل معهم.

وحتى نوضح كيفية استخدام تلك الاستراتيجية في علاج التوتر والقلق والإجهاد؛ سأشرح هذه النقطة باستفاضة.

بعض الناس، يعتقدون أن وظائفهم بمثابةِ فُرص لإنجاز وإتمام ما يرغبون. إن ذلك يسميه علماء النفس التركيز على الترويج. وفي لغة الاقتصاد، فإن التركيز على الترويج هو كل شيء لتحقيق أقصى قدر من المكاسب وتجنب الفُرَص الضائعة. والبعض الآخر، فإن عملهم في وظيفتهم بصورةٍ جيدة يُمَثِّل لهم الأمن، وكذا عدم فقدان مناصبهم التي عَمِلُوا بجدّ للوصول إليها. هذا التركيز يُدْعَى التركيز الوقائي، وهدفه تجنُّب الخطر، والوفاء بالمسؤوليات، والقيام بما نشعر أنه يتوجَّب علينا فعله. ومن الناحية الاقتصادية، فإن الهدف منه هو تقليل الخسائر، في محاولةٍ للتَمَسُّكِ بما لدينا.

وبالتالي، فإن فهم الدوافع الإيجابية والسلبية بداخلنا تساعدنا على فهم السبب الذي يجعل الناس تعمل بصور مختلفة للوصول إلى نفس الهدف. الحافز الإيجابي يُشْعِرُك وكأنك حريص – وهي رغبتك من تُشْعِرُك بذلك – ويستمر هذا الحرص في فعل الأمور لتعزيز تفاؤلك. واعتقادك بأن كل شيء بحاجة لمزيدٍ من الجُهْد هو أمر ضروري للتركيز على تعزيز أداءك. أمَّا الحافز الوقائي، فهو على عكس ذلك، يُشْعِرُكَ بالحَذر واليقظة – وهي الحاجة إلى الشعور بالخطر -، وأنه من الضروري أن تظل مستمرًا بذلك، فإنه ليس من التفاؤل، ولكن نوع من التشاؤم الدفاعي. وبعبارةٍ أخرى، فإن التفكير الوقائي يعمل على أفضل وجه عندما نفكِّر فيما يُمكن أن يحدُثَ وتسوء به الأمور، وما يُمْكِنُ القيام به لمنع حدوث ذلك.

لذا، هل تقضي حياتك في مُتابعةِ إنجازاتك والشهادات والأوسمة؟ أم إنَّك مشغول بالوفاء بواجباتك ومسؤولياتك بحيث تكون الشخص الذي يعتمد عليكَ الجميع؟ من خلال تحديدك أي من الأمرين تهتم، ومِنْ ثمّ تبنَّ فكرة التفاؤل أو التشاؤم الدفاعي، وكلا الاستراتيجيتيْنِ ستحدَّانِ من توتُّرك، وستُعَزِّزَان من أداءكم.


علاج التوتر والقلق والإجهاد
أي من الاستراتيجيات السابقة تفكر لاستخدامها في علاج التوتر والقلق والإجهاد؟

استخدم بعض أو كل هذه الاستراتيجيات لعلاج ما تتعرض له من إجهاد على أرض الواقع؛ وسترى تغييرات حقيقية – إن شاء الله -، وذلك ليس فقط في مكان عملك، ولكن في شتى مجالات حياتك. بل أنه يمكنك إنشاء عدد قليل من قواعد “إذا…؛ فـ… إن شاء الله …” في علاج التوتر والقلق الناجم من الأشخاص المُزْعِجين، مثل “إذا كنت على وشكِ أن أفقد صوابي بسبب فلان، فسأكظم غيظي – إن شاء الله – ولن أرُدَّ عليه”، إنها تفعل العجائب معي!

تامر عمران

صانع محتوى. مؤسس tazakka.org وentrprnrshp.com. زوج ووالد-مصري. أحب كل مسلم غيور على دينه ووطنه ولا يخونهما. أنبذ الجماعات والأحزاب.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. بارك الله فيك ونفع بك….انا عن نفسي استعمل الطريقة الاولى فكلما ضاقت بيا احوال الدنيا الجأ الى الله وكذلك الاستخارة فعند تفويض امرك لله فانك تشعر براحة نفسية كبيرة لانك تعلم ان هذا ما اختاره الله لك وفي الاخير اذكر هذا الحديث الذي يناسب الموضوع وفيه كذلك عظيم فائدة..
    قال صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان” رواه مسلم.

    1. وفيكَ بارَكَ الله أخي مُحمّد. وأضيف إلى ما ذكرته من الخير أنّ قَدَرُ الله تُقرأ بفتح القاف والدال وضَمّ الراء “قَدَرُ الله”، وليس كما يقرأها البعض بفتح القاف وتشديد الدال مع الفتح ثم فتح الراء “قَدَّرَ الله”. وجزاكَ الله خيرًا أخي العزيز. : )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة أدبلوك أو إضافتنا إلى القائمة البيضاء فيه