مقالات

مبدأ باريتو: قِصَّة قصيرة تجعلك “محترفًا” في استخدام مبدأ باريتو

قِصَّة قصيرة تجعلك “محترفًا” في استخدام مبدأ باريتو

هناك قصة قصيرة في انتظارك.

طلال وفيصل، كلاهما بائعين محترفين ولدى كل واحد منهما عمله الخاص. وقد كانا يعملان في نفس المدينة، وكلاهما في مجال الأدوات المكتبية. وهما أيضًا من نفس السنّ تقريبًا، فضلًا عن أنهما رُزِقا بمولودهما الأول. يركز طلال على الكفاءة. ويسعى دومًا للتأكد من أنه يُقَدِّم لكل زبائنه أفضل خدمة عملاء مُمْكِنَة، بما يضمن لهم كل ما يهتمُّون لأجله. ونتيجة لذلك، فإنه يحقق نحو 20 ألف ريال من المبيعات الشهرية. كذلك فإنه يعمل يوميًّا لمدة 12 ساعة يظل مشغولًا بعمله فيها، ولا يرى زوجته وطفله إلا لبضع ساعات فقط قبل أن يذهب للنوم.

فيصل، أيضًا مثل طلال، يريد أن يُقَدِّمَ لزبائنه أفضل خدمة مُمْكِنَة. لكنه، وعلى عكس فيصل، لا يركِّز على جميع عملائه، بل على 20% منهم فقط. ويحقق 18 ألف ريال من المبيعات الشهرية، لكنه يعمل لمدة ساعتين فقط يوميًّا، فضلًا عن الكثير من الوقت الذي يقضيه كما يشاء مع زوجته وطِفله.

كيف يمكن لذلك أن يحدُث؟

يعود ذلك إلى فَهْمِ مبدأ باريتو – المعروف أكثر باسم قاعدة 80/20 -. وتقول هذه النظرية العلمية أن 20% من مُساهماتك تعطي 80% من إنتاجك. وهذا أمر في غاية الأهمية وعليكَ أن تتذكره دومًا، 80% من عائداتك/حجم مبيعاتك تأتي من 20% من عملائك، وأن الـ 80% المُتبقِّيَة من عملائك يعطيك 20% فقط من المبيعات. كما أنها تتسبَّب أيضًا في 80% من متاعبك وضغوطك النفسيَّة، والبَدَنِيَّة، والْعَمَلِيَّة.

وعلى دأبِ فيصل، عليكَ أيضًا أن تركِّزَ طاقتك للقيامِ بأعمالِك التجارية القوية مع 20% (تقريبًا) من كبار عملائك/المُشتَرِين. وسترى قبل مرور فترة طويلة أن لديك المزيد من الوقت بين يديك.

ولا تقلق بشأنِ ما تبقَّى مِنْ الـ 80% مِنْ العملاء، وبدلًا مِن ذلك اقضِ وقتك في الحصول على أحد العملاء المُحتَمَلين الكبار، أو تمتَّع بوقتك مع عائلتك، أو تعلَّم مهارة جديدة، أو أي شيء آخر. وبعبارةٍ أخرى: استمتع بوقتك فيما تراه مُناسبًا!

فيما يلي، أمثلة أخرى للإيضاح على مبدأ باريتو.

20% من المُساهمات تتسبَّب في 80% من النتائج.

20% من العوامل تتسبَّب في 80% من النتائج.

20% من الزبائن تتسبَّب في80% من الإيرادات.

20% من المميزات تسبَّب في 80% من الاستخدام.

ولا تخافوا مِنْ فُقْدَانِ بعض المبيعات في البداية. فإنَّ البعض من الـ 80% سيذهبون مُباشرة إلى مُنافِسيك، وهذا أمر جيّد للغاية بالنسبة لك؛ لأنَّك سَتَدَعُ المُنافسين يضيِّعون أوقاتهم معهم، بينما تستمتع أنك بمزيدٍ من الوقت للحصول على عُملاء ثِقات.

هل لا زلت غير مقتنع بَعْد مِنْ صِحَّةِ مبدأ باريتو؟ انظر لهذا المقال، فيه ما يقرب من سبع فقرات. إذا كان وقتك محدودًا، وترغب في الحصول على 80% من الفَهْمِ والدراية عن مبدأ باريتو من خلال قراءة 20% فقط من هذا المقال؛ فإن كل ما عليك فعله هو قراءة العبارات ذات الخط السميك!

ما رأيك الآن؟ : )

تامر عمران

صانع محتوى. مؤسس tazakka.org وentrprnrshp.com. زوج ووالد-مصري. أحب كل مسلم غيور على دينه ووطنه ولا يخونهما. أنبذ الجماعات والأحزاب.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الأمر المذكور غاية في الأهمية وتُشكر على ايضاحه بهذه السلاسة أستاذ تامر.
    بالفعل (ومهما تعددت المُسميات .. باريتو أو غيرها) على الفرد منّا أن يحرص عمومًا على التركيز على ما هو مهم والاستثمار به، وعلينا أن نتعلّم بأن نعتذر “ونقول لا” في أحيان كثيرة مُقابل تركيزنا على المهام والأمور الأفضل ذات العوائد الأكبر وليس بالضرورة أن تكون العوائد مادية فحسب.
    طبيعة حياتنا الراهنة والضغوطات والوقت القصير نسبيًا، جميعها أمور تفرض علينا أن نكون أذكياء في خياراتنا وتوجيه جهودنا تجاه الأفضل والأهم دون أن نشعر بالتأنيب تجاه ما هو أقل أهمية (دون إهماله بالمُطلق) لأن ما قد يكون أقل أهمية اليوم قد يُصبح مُهم للغاية في الغد.

    بوركت جهودك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة أدبلوك أو إضافتنا إلى القائمة البيضاء فيه