مقالاتنصيحةنصيحة للتجار ورواد الأعمال

مكافأة .. لمن يبحث عن الرزق الحلال

الرزق

مكافأة .. لمن يبحث عن الرزق الحلال

يجب على رواد الأعمال المسلمين التفاني والإخلاص لتطوير أعمالهم التجارية. حريصون بشجاعة لمُحاربةِ الكسل، مع المعرفة بمجال الأعمال التجارية، وعدم اليأس. وهكذا، فإن رواد الأعمال المسلمين يجب أن يصبحوا أقوياء، ومُسْتَقِلِّينَ، وقادرين على القضاء على الفقر.

قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ”. [صحيح البخاري: 2072]

باب الرزق

الإسلام يَكره الكسالى الذين يفرحون بكونهم أعباءً على الآخرين، بعد أن منح الله ﷻ كل منهم القوة والاستطاعة. وفي الحديث عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال: “مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ”. [رواه البخاري، ومسلم، والنسائي في سننه]

وعن أَبي القاسمِ بنِ الخُتَّلي: سأَلتُ أَحمدَ بنَ حنبلٍ، وقلتُ: “ما تقولُ في رجلٍ في بيتِه أو في مسجِدِهِ، وقالَ: لا أَعمَلُ شيئًا حتى يأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فقالَ أَحمدُ: هذا رجلٌ جَهِلَ العلمَ، أَمَا سمِعْتَ قولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (جَعَلَ اللهُ رِزقي تحتَ ظلِّ رُمْحي)”. [تلبيس إبليس لابن الجوزي: صـ 302]

عن سهل بن عبد الله التُّسْتَرِيّ قالَ: “مَن طعَنَ في التوكُّل؛ فقدْ طعَنَ في الإِيمانِ، ومَن طَعَنَ على الكَسْبِ؛ فقدْ طعَنَ على السُّنَّةِ”. [تلبيس إبليس لابن الجوزي: صـ 299]

مكافأة لا يحصل عليها سوى الباحث عن الرزق الحلال

الرزق
هل أنت من الباحثين عن الرزق الحلال؟ إذًا مغفور لك إن شاء الله تعالى

لا يمنع الله ﷻ عباده عن السعي أو القيام بأعمالٍ تجارية. على العكس من ذلك، إن الله يحب كل أشكال العمل طالما أنها وفقًا للشريعة وأحكام الإسلام. بل إنَّ الله ﷻ يغفر لِمَن يتعب بسبب سعيه للقوت. فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “مَا أَكَلَ الْعَبْدُ طَعَامًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ عَمَلِهِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ“. [فتح الباري: 4/353]

إخوتي الأعزاء، تعمَّدت أن أستعرض لكم الأحاديث وأقوال العلماء في الأعلى؛ لرفض بعض الناس من السعي تجاه الرزق بالطرق الشرعيَّة – لتغطية نفقاتهم – واعتبارهم أن ذلك من حُبِّ الدنيا الذي يُدَنِّس الزُّهْد.

والأمر على النقيض، إنه ليس كما يعتقدون. حتى قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: “مِنْ فِقْهِكَ رِفْقَكَ بِمَعِيشَتِكَ”. [شُعَب الإيمان: 2/365]

رائد الأعمال المسلم لا بُدّ أن يكون قدوة في طلب الرزق

يجب ألا تكسر الأزمة الاقتصادية العالمية روح رائد الأعمال المسلم، أو أن يُغْرِقَ نفسه إلى هاوية اليأس. بل الحقيقة هي أنه ينبغي عليه مواجهة أزمة الاقتصاد العالمية بالحكمة، ولإخلاصِ، والمعرفةِ، والتوكل، وتجنَّب الجُبْن والخوف.

لا بُدَّ من مُعالجة الأزمة بالتذكير الدائم، والتذكير كالسوط الذي يوقظنا وقت كسلنا، ويحفزنا وقت إحباطنا، والدافع للسعي وراء الفُرَص الحلال؛ لفتح صنبور الثروات المسدود. وذلك لأنه من المتوقع أن تصبح مثالًا يُحتَذَى به، بما في ذلك شجاعتك في طلبِ الرزق وبحثك عن فُرصةٍ ترضي الله ﷻ.

مَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ عَمَلِهِ

بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ“.

عندما هاجر عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – إلى المدينة المنورة بكل القيود التي واجهته، بما في ذلك عدم وجود المال، حصل على عرض سخي للمُساعدة. ومع ذلك، لم يقبله بكل رضا، وقال: “دُلَّنِي عَلَى السُّوْقِ؟” وفي نهاية المطاف، بعد وقت ليس ببعيد كان قادرًا على العيش بصورة مُستقلة، ليصبح أحد أغنى الصحابة مالًا وثروة، رضي الله عنهم أجمعين.

أنشطة رُسُل وأنبياء الله – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – والعلماء في طلب العلم والدعوة لم تجعلهم يقصّرون في التماسهم للعيش والسعي تجاه الرزق الحلال. لذلك، يجب على رواد الأعمال المسلمين متابعتهم والسير على خطاهم. حقَّق التضافر والتآزر بين أمور الدنيا والآخرة. لا تُهْمِل جانبًا واحدًا، ووازن بينهما.

الرزق الحلال لا يُقاس بنظرة المجتمع أو البشر

والآن، مهما كان عملك، طالما أنه حلال وتؤديه على النحو الذي يُرضي الله ﷻ، فعليك أن تبذُلَ جهدك فيه بجديّة وبكل سعادة ونشاط. تخلَّص من الشعور بالتدنِّي، أو الخجل أو الفقر. أصلح نيَّتك واعقد العزم إذا كان هشًّا ضعيفًا. ذكِّر نفسك بذلك كله، ثم أدرك جيدًا أن كل ما نقوم به هو من أجل عبادة الله سبحانه وتعالى.

الرزق
الرزق الحلال غير مرتبط بنظرة الناس أو المجتمع إليه وإنما بما يُرضي الله تعالى وما دلّ عليه الرسول ﷺ

تذكَّر، أن معيار العمل أو المهنة ليس لمكانتها أو لاستحسان الناس إليها، فلا تركن إلى أراء الناس. وإنما، المعيار الرئيسي يعتمد على مشروعيتها في الإسلام وأنها توافق رضا الله ﷻ عنها. واعلم أنَّ الأرباح مهما كثرت، إذا كانت من عمل أو وظيفة ليست حلالًا؛ فبالتأكيد لن تجد فيها البركة. وابتعد عن طرق الدجل والشعوذة التي تُدْعَى بـ”جلب الرزق” و”ايات الرزق” و”مجربات لجلب الرزق”، واسلك مسلك الشرع الحنيف وسبيل المؤمنين في ذلك؛ تَفُز بالدنيا والآخرة معًا، إن شاء الله تعالى.

اقرأ أيضًا: دعاء الرزق | سُنَّة مَهجُورة

إنَّ الأنبياء والرّسل قدوة لا بُدّ أن نحتذي بها. على سبيل المثال، كان زكريا – عليه السلام – نجَّارًا، وكان إدريس – عليه السلام – خيَّاطًا يصنع الملابس، وكان داود – عليه السلام – يصنع الدروع. هذا هو، لأن ذلك يعني أن السعي والعمل من أجل العيش بصورةٍ مُستقِلَّة من السُنَّة. فإن محاولتك للبحثِ عن “لقمة العيش” – القوت -، سواء كان ذلك من خلال التجارة، أو الزراعة، أو تربية المواشي، فإنه لن يُدَمِّرَ كرامتك ووقارك بين الناس، ولا يتعارض مع توكّلك على الله ﷻ.

كذلك كان السلف وأهل العلم. اجتَهَدُوا في العمل، وطلب العلم، والدعوة لهذا الدين الحنيف. ولا ضير لإنسان يدعو إلى الله ﷻ ورسوله – صلى الله عليه وسلم – أن يحصل على مكاسب من عمله. فذلك عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، عندما أصبح خليفة، كان يكفل أسرته من بيت المال.

يجب علينا معرفة أن منزلة الرجل الحقيقية تعتمد بقوة على طبيعة ما يسعى إليه في الدنيا، وعلى مدى جهوده نحو ذلك، وأن نجاحه يستفيد منه كثير من الناس. ثم، على رائد الأعمال المسلم أن يعيشَ مُستقِلًّا. حينها لن يتمكن فقط من تلبية احتياجاته الشخصية، مثل طلب العلم، والوفاء باحتياجات أُسْرَته، وإنما سيصبح أيضًا مثالًا يُحتَذى به، ونجاحه دعوة إلى الخير والحلال ومرضاة الله تعالى.

تامر عمران

صانع محتوى. مؤسس tazakka.org وentrprnrshp.com. زوج ووالد-مصري. أحب كل مسلم غيور على دينه ووطنه ولا يخونهما. أنبذ الجماعات والأحزاب.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error:
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة أدبلوك أو إضافتنا إلى القائمة البيضاء فيه